وقال البقلي:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} حمد نفسه سبحانه في الأزل وكان موصوفا بحمده الأزلي قبل حمد الحامدين له حمدا يكافي كتابه الذي انزل على عبده ولو وكل حمده إلى عبده لإنزال كتابه عليه لذهب به حمده عن وجود الكون ولم يطق ان يحمل وارد حمده بحكمة واستحقاق حمده فشكر نفسه لما من على عبده ليسهل على عبده طريق عبوديته لأن حمد القديم لا يحتمل إلا القديم شرفه على الانام لما مَّن عليه من العرفان وسماه عبده واى تكرمة اكرم من هذا ولا يليق الحدثان بعبودية الذي يفنى أول سطرات عظمته الكون كانه مسألة تعليم لعباده أي احمدوا الله الذي عرف عبده الكلام الأزلي بعد ان وهبه استعداد سماع كلامه وقبول وحيه وقوة رؤيته حتى يعبّر عنه بلسان غير معوج وغير مفهوم ولو انزل عليهم باللسان الأزلي من يفهم ذلك من العرش إلى الثرى إلا متصف بصفاته فالحمد وجب على الجمهور حيث شاهدوا بصفاته وكلامه على عبده وانطقه بمراده من كتابه قال ابن عطا اضاف الكل بالكلية إلى نفسه وقال على عبده أي على عبده المخلص وحقيقة العبد الذي لا ملك له وقال أيضا الكتاب منشور ظاهر فيه أسرار باطنه.
قوله تعالى {الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} العمل الصالح التبرى من الوجود بوجود الحق والأجر الحسن مشاهدة الحق بلا حجاب أبدا قال بعضهم العمل الصالح ما أريد به وجه الله لا غير والأجر الحسن ان لا يحجب عن لقاء سيده.