قوله تعالى ذكره) إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس
نزلاً)
الكهف: (107) إن الذين آمنوا) [الآية: 107] .
قال أبو بكر الوراق: من أنزل نفسه في الدنيا منزل الصادقين أنزله الله في الآخرة
منزلة المقربين.
قال الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) .
وقال الحسين: من نظر إلى العمل حجب عمن عمل له ومن نظر إلى من عمل له
العمل حجب عن رؤية العمل.
سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون
رحمه الله يقول: مثل المؤمن كالأرض تطيق حمل كل شيء، وكالمطر إذا سقط سقى
كل شيء أراد أو لم يرد
قوله تعالى: (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا)
الكهف: (108) خالدين فيها لا) [الآية: 108] .
قال ابن عطاء: منعمين فيها نعيم الأبد بنقلبون في مجاورته، ويفرحون بمرضاته، قد
آمنوا كل مخوف ووصلوا إلى كل محبوب فلا يشتهون شيئاً إلا وجدوه كيف يطلبون
عنه تحويلاً.
قوله تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي)
الكهف: (109) قل لو كان) [الآية: 109] .
قال الحسين: مقياس العدم في الوجود في معنى وجوده.
فأما خاص الخاص من كلامه، وما لا يوصف أكثر مما قد أشير إليه، وإنما يذكر الناس
ما بغيرهم معاني العبودية من عمل، وثواب، وعقاب، ووعد، ووعيد على حسب ما
تحتمله عقولهم، فأما الكمال من فائدة الكلام، فالأنبياء والأولياء والأصفياء.
قوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا)
الكهف: (110) قل إنما أنا) [الآية: 110] .
قال الأنطاكي: من خاف المقام بين يدي الله فليعمل عملاً يصلح للعرض عليه.
قال يحيى بن معاذ: العمل الصالح ما يصلح أن يلقى الله به ويستحى منه في ذلك.
قال ذو النون رحمه الله وعلى المشايخ أجمعين: العمل الصالح هو الخالص من
الرياء.
وقال أبو عبد الله القرشي: العمل الصالح الذي ليس للنفس إليه التفات ولا به طلب
ثواب وجزاء.
وقال سهل: العمل الصالح المقيد بالشيء.
قوله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) [الآية: 110] .
قال الأنطاكي: لا يرائي بطاعته أحداً.
وقال جعفر: لا يرى في وقت وقوفه بين يدي ربه غيره ولا يكون في همه وهمته سواه.
انتهى انتهى {حقائق التفسير، للسلمي. 1/ 400 - 419} ...