وقال الدكتور/ عبد العزيز عتيق:
سورة مريم
(أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي ياإِبْراهِيمُ)
فإنما قدم خبر المبتدأ عليه في قوله أَراغِبٌ أَنْتَ ولم يقل «أأنت راغب» وذلك لأهمية المتقدم وشدة العناية به، وفي ذلك ضرب من التعجب والإنكار لرغبة إبراهيم عن آلهته، وأن آلهته لا ينبغي أن يرغب عنها.
وهذا بخلاف ما لو قال: «أأنت راغب عن آلهتي؟» .
ومن أمثلته شعرا قول أبي فراس الحمداني:
أمثلي تقبل الأقوال فيه؟ ... ومثلك يستمر عليه كذب؟
وقول شاعر آخر:
أمنك اغتياب لمن في غياب ... ك يثني عليك ثناء جميلا؟
(إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا)
نجد أنّ كلمة «مأتيا» جاءت بدل كلمة «آت» ، فاستعمل هنا اسم المفعول مكان اسم الفاعل، أو بعبارة أخرى أسند الوصف المبني للمفعول إلى الفاعل، وهذا مجاز عقلي علاقته «الفاعلية» .
(وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا)
وإنما قيل: (لَقَدْ جِئْتُمْ) وهو خطاب للحاضر بعد قوله (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً) وهو خطاب للغائب لفائدة حسنة، وهي زيادة التسجيل على قائلي هذا القول بالجرأة على الله، والتعرض لسخطه، وتنبيه لهم على عظم ما قالوه، كأنه يخاطب قوما حاضرين بين يديه منكرا عليهم وموبخا لهم. انتهى انتهى {من لطائف وبدائع البلاغة القرآنية، للدكتور/ عبد العزيز عتيق} ...