{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ}
تعجيب من حدة سمعهم وأبصارهم يومئذٍ.
ومعناه أن أسماعهم وأبصارهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} للحساب والجزاء أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد أن كانوا في الدنيا صماً وعمياً.
وروي ذلك عن الحسن وقتادة.
وقال علي بن عيسى: هو وعيد وتهديد أي سوف يسمعون ما يخلع قلوبهم ويبصرون ما يسود وجوههم.
وعن أبي العالية أنه أمر حقيقة للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه.
والجار والمجرور على الأولين في موضع الرفع على القول المشهور.
وعلى الأخير في محل نصب لأن {أَسْمِعْ} أمر حقيقي وفاعله مستتر وجوباً.
وقيل: في التعجب أيضاً إنه كذلك.
والفاعل ضمير المصدر {لكن الظالمون اليوم} أي في الدنيا {فِى ضلال مُّبِينٍ} لا يدرك غايته حيث اغفلوا الاستماع والنظر بالكلية.
ووضع {الظالمين} موضع الضمير للإيذان بأنهم في ذلك ظالمون لأنفسهم.
والاستدراك على ما نقل عن أبي العالية يتعلق بقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ.}
{وَأَنذِرْهُمْ} أي الظالمين على ما هو الظاهر.
وقال أبو حيان: الضمير لجميع الناس أي خوفهم {يَوْمَ الحسرة} يوم يتحسر الظالمون على ما فرطوا في جنب الله تعالى.
وقيل: الناس قاطبة، وتحسر المحسنين على قلة إحسانهم {إِذْ قُضِىَ الأمر} أي فرغ من الحساب وذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وذبح الموت ونودي كل من الفريقين بالخلود.
وعن السدي وابن جريج الاقتصار على ذبح الموت، وكان ذلك لما روى الشيخان والترمذي