فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282553 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

59 -ولما مدح سبحانه هؤلاء الأنبياء بهذه الأوصاف ترغيبًا لغيرهم في الاقتداء بهم، وسلوك طريقتهم .. ذكر أضدادهم تنفيرًا للناس عن طريقتهم، فقال: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ} ؛ أي: جاء ووجد من بعد هؤلاء الأنبياء المذكورين وعقب عنهم {خلف} ؛ أي: عقب سوءٍ من أولادهم، وفي"الجلالين": بقي من بعد هؤلاء قوم سوء يعني اليهود والنصارى والمجوس. انتهى. قال أهل اللغة: يقال لعقب الخير: خلف بفتح اللام ولعقب الشر خلف بسكون اللام، واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فيه، فقيل: في اليهود، وقيل: في النصارى، وقيل في قوم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يأتون في آخر الزمان؛ أي: جاء من بعد هؤلاء المذكورين قوم سوء {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} ؛ أي: تركوا أو أخروها عن وقتها، أو ضيّعوا ثوابها بعد الأداء، بالنميمة والغيبة والكذب ونحوها، أو شرعوا فيها بلا نيةٍ، وقاموا لها بلا خضوع ولا خشوع، وقيل: كفروا بها وجحدوا وجوبها، وقيل: لم يأتوا بها على الوجه المشروع، وقيل: إقامتها في غير الجماعات، وقيل: تعطيل المساجد والاشتغال بالصنائع والأسباب، والظاهر: أن من أخر الصلاة عن وقتها، أو ترك فرضًا من فروضها، أو شرطًا من شروطها، أو ركنًا من أركانها، فقد أضاعها، ويدخل تحت الإضاعة من تركها المرة أو حجدها دخولًا أوليًا. وقرأ عبد الله، والحسن، وأبو رزين العقيلي، والضحاك، وابن مقسم {الصلوات} جمعًا {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} ؛ أي: ارتكبوا شهوات أنفسهم، وآثروها على طاعة الله تعالى؛ أي: فعلوا ما تشتهيه أنفسهم، وترغب إليه من المحرمات، كشرب الخمر، والدخان، والحشيش، وفعل الزنا، واللواط، وإدمان النظر إلى الأجنبيات، والاختلاط بهن، وإضاعة الوقت في استماع الملاهي والنظر إليها، كالتلفزيون والفيديو، والاشتغال بما لا يغني، من إكثار قيل وقال، والولع بقراءة الجرائد والأخبار عن تلاوة كتاب الله تعالى وقراءة الحديث، إلى نحو أولئك من الشهوات التي انهمك فيها أهل الزمان، حتى يظنونها من الأمور الدينية، لجهلهم أو لعدم مبالاتهم بدينهم، وبالجملة فالشهوات عام في كل مشتهى يشغل عن الصلاة، وذكر الله تعالى، كاللعب بالكريات مما لا ينفع في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت