فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282551 من 466147

وإن الذين اهتدوا تشرب قلوبهم حب الإيمان ويستمرئون الطاعة فيسيرون في طريقها، ويصلون إلى الغاية، وما كان من أعمالهم فهو باق له أجره وثوابه ويرد عليهم يوم القيامة، وإن كل خير يبقى، وكل شر يزول فهو كالزبد يكون له مظهر الوجود ولا يبقى، ولقد قال تعالى: (. . . فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ. . .) ، والأعمال الصالحة لهذا باقية؛ ولذا قال تعالى: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) وهي ما تكون ثمرة للإيمان القوي المثمر (خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوابًا) ، أي خير جزاء وقبولا عند اللَّه، أما غيرها من الأعمال التي لَا تكون ثمرة للإيمان فلا خير فيها ولا تبقى، ولقد قال في مثل ما ينفق الكافرون: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(117) .

فالباقيات الصالحات من أهل الإيمان تكون خير جزاء من أعمال الكافرين، و (خَيْرٌ) أفعل تفضيل، ولكنه ليس على بابه؛ لأن مقابله لَا خير فيه قط، وقوله تعالى: (وَخَيْرٌ مَّرَدًّا) ، أي خير ما يرد به المؤمن يوم القيامة فهو يرجع عاريا من كل حلية إلا حلية العمل الذي يكون به الثواب ويكون لغيره العقاب، والخيرية في أفعل التفضيل ليست على بابها إذ لَا خير في غيرها إذا كان أفعل التفضيل ليس على بابه، فالمراد به أنه بلغ من الخيرية أعلى درجاته فلا خير يعلوه قط.

وإن منشأ الضلالة هو الغرور بهذه الحياة والطمع، وقد صور سبحانه وتعالى هذا الغرور في قوله:

(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا(77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) . انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت