فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكية.
عن أبي هريرة، عنه عليه السلام: «أنّ الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألفي سنة، فلمّا سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمّة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسن تتكلّم بهذا» . (212 و)
وهي مئة وأربع وثلاثون آية في عدد أهل الحجاز.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 و2 - {طه:} قال مجاهد: كان النبيّ عليه السّلام يربط نفسه، ويضع إحدى رجليه على الأخرى، فنزلت: {طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى.} وعن ابن عباس قال:
هي كلمة بالسريانية: يا رجل. قال: وكان النبيّ عليه السّلام إذا قام من الليل ربط صدره بحبل كيلا ينام، فأنزل الله: {ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى.}
وعن ابن عباس قال: لّما نزل عليه الوحي بمكة اجتهد في العبادة، فاشتدّت، فجعل يصلّي الليل كلّه زمانا حتى تبيّن ذلك عليه، ونحل جسمه، وتغيّر لونه، وتورّمت قدماه حتى نزل.
{طه:} يا رجل بلسان عكّة. وقيل: إنّ الحرفين يشيران إلى الطهو الذي هو الإصلاح والإنضاج، والتقدير: أيّها الطاهي. وقيل: يشيران إلى الطهارة والهداية، التقدير: أيّها الطاهر
والهادي. وقيل: يشيران إلى الوطء والتنبيه، التقدير: طأ فراشك أيّها الرجل، أو طأ الأرض بقدميك أيّها الرجل. وقيل: يشيران إلى الطمأنينة والهدوء، أي: اطمئن واهدأ. وقيل: الطاء تسعة، والهاء خمسة من حساب الجمّل، وهم أربعة عشر، والليلة الرابعة عشر ليلة البدر، فكأنّه قيل: أيّها البدر. وسئل البراء بن عازب: أكان وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر. وقال جابر بن سمرة: رأيت [النبي] في ليلة إضحيان وعليه حلّة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو أحسن عندي من القمر. وقد وصفه الله بأنّه سراج منير، فلا يبعد أن يصفه بأنّه بدر.
3 - {إِلاّ تَذْكِرَةً:} نصب ب {ما أَنْزَلْنا} [طه:2] ، أي: ما أنزلنا إلا تذكرة، فكأنّه بدل من {لِتَشْقى} [طه:2] . وقيل: استثناء منقطع معناه: لكن أنزلناه تذكرة.
4 - {الْعُلى:} جمع كدنيا ودنى.
7 - {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ:} أو لم تجهر.
{يَعْلَمُ السِّرَّ:} ويعلم إخفاءه، وهو ما يخطر ببال الإنسان من السرّ من غير أن يعتقده ضميرا، وهذا من عطف الشيء على جنسه.