ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
(تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى(4)
(مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى) مع ما بعده إلى قوله (لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) تفخيم لشأن المنزل بفرط تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل، فبدأ بخلق الأرض والسماوات التي هي أصول العالم، وقدم الأرض لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السماوات العلى.
(وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى(7)
أي وإن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم أنه غني عن جهرك فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى منه، وهو ضمير النفس.
وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء والجهر فيها ليس لإِعلام الله بل لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار.
(إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10)
(أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) هاديًا يدلني على الطريق أو يهديني أبواب الدين، فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم.
ولما كان حصولهما [[مترقبًا] ] بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس، فإنه كان محققًا ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه.
ومعنى الاستعلاء في عَلَى النَّارِ أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون المكان القريب منها كما قال سيبويه في: مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب منه.
(فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى(20)
قيل لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جانًا تارة نظرًا إلى المبدأ وثعبانًا مرة باعتبار المنتهى، وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين.
وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال (كَأَنَّها جَانٌّ) .