وكان أبو جعفر محمد بن سعدان يقول في"كلا"مثل قول الفراء.
وقال الأخفش: معنى كلا الردع والزجر.
وقال أبو بكر بن الأنباري: وسمعت أبا العباس يقول: لا يوقف على"كلا"في جميع القرآن ؛ لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها.
والقول الأول هو قول أهل التفسير.
قوله تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أي سنحفظ عليه قوله فنجازيه به في الآخرة.
{وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً} أي سنزيده عذاباً فوق عذاب.
{وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} أي نسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد.
وقال ابن عباس وغيره: أي نرثه المال والولد بعد إهلاكنا إياه.
وقيل: نحرمه ما تمناه في الآخرة من مال وولد ، ونجعله لغيره من المسلمين.
{وَيَأْتِينَا فَرْداً} أي منفرداً لا مال له ولا ولد ولا عشيرة تنصره.
قوله تعالى: {واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً}
يعني مشركي قريش.
و"عِزًّا"معناه أعواناً ومنعة ؛ يعني أولاداً.
والعِزّ المطر الجُودُ أيضاً ؛ قاله الهروي.
وظاهر الكلام أن"عِزًّا"راجع إلى الآلهة التي عبدوها من دون الله.
ووحد لأنه بمعنى المصدر ؛ أي لينالوا بها العز ويمتنعون بها من عذاب الله ؛ فقال الله تعالى: {كَلاَّ} أي ليس الأمر كما ظنوا وتوهموا بل يكفرون بعبادتهم ؛ أي ينكرون أنهم عبدوا الأصنام ، أو تجحد الآلهة عبادة المشركين لها ؛ كما قال: {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] .
وذلك أن الأصنام جمادات لا تعلم العبادة.
{وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} أي أعواناً في خصومتهم وتكذيبهم.
عن مجاهد والضحاك: يكونون لهم أعداء.
ابن زيد: يكونون عليهم بلاء فتحشر آلهتهم ، وتركب لهم عقول فتنطق ، وتقول: يا رب عذِّبْ هؤلاء الذين عبدونا من دونك.
و"كلا"هنا يحتمل أن تكون بمعنى لا ، ويحتمل أن تكون بمعنى حقًّا ؛ أي حقاً"سيكفرون بِعِبادتهِم".