فإن قيل: فهلا أتوا بمدّة بعد الألف فقالوا: آطلع كما قالوا:"آلله خير" {ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ} [الأنعام: 143] قيل له: كان الأصل في هذا"أالله"أالذكرين"فأبدلوا من الألف الثانية مدة ليفرقوا بين الاستفهام والخبر ؛ وذلك أنهم لو قالوا: الله خير بلا مدّ لالتبس الاستفهام بالخبر ، ولم يحتاجوا إلى هذه المدّة في قوله:"أطلع"لأن ألف الاستفهام مفتوحة وألف الخبر مكسورة ، وذلك أنك تقول في الاستفهام: أطلع؟ أفترى؟ أصطفى؟ أستغفرت؟ بفتح الألف ، وتقول في الخبر: اِطلع ، اِفترى ، اِصطفى ، اِستغفرت لهم بالكسر ، فجعلوا الفرق بالفتح والكسر ولم يحتاجوا إلى فرق آخر."
قوله تعالى:"كَلاَّ"ليس في النصف الأول ذكر"كلاّ"وإنما جاء ذكره في النصف الثاني.
وهو يكون بمعنيين: أحدهما: بمعنى حقّاً.
والثاني: بمعنى لا.
فإذا كانت بمعنى حقاً جاز الوقف على ما قبله ، ثم تبتدئ"كلا"أي حقّاً.
وإذا كانت بمعنى لا ، كان الوقف على"كلا"جائزاً ، كما في هذه الآية ؛ لأن المعنى: لا ليس الأمر كذا.
ويجوز أن تقف على قوله:"عَهْداً"وتبتدئ"كلا"أي حقاً"سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ".
وكذا قوله تعالى: {لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ} [المؤمنون: 100] يجوز الوقف على"كلا"وعلى"تركت".
وقوله: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ.
قَالَ كَلاَّ [الشعراء: 14] الوقف على"كلا"لأن المعنى ؛ لا وليس الأمر كما تظن"فاذهبا".
فليس للحق في هذا المعنى موضع.
وقال الفراء:"كلا"بمنزلة سوف لأنها صلة ، وهي حرف ردّ فكأنها"نعم"و"لا"في الاكتفاء.
قال: وإن جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها ؛ كقولك: كلاّ ورَبّ الكعبة ؛ لا تقف على كلاّ ؛ لأنه بمنزلة إي ورب الكعبة.
قال الله تعالى: {كَلاَّ والقمر} [المدثر: 32] فالوقف على"كلاّ"قبيح لأنه صلة لليمين.