عَلَيْهِ السَّلَامُ في الطريق فقال يا أماه أبشري فإني عبد اللَّه ومسيحه، فلما دخلت به عَلَى قومها
وهم أهل بيت صالحون تباكوا وقَالُوا ذلك. وقيل هموا برجمها حتى تكلم عيسى فتركوها.
قوله: (إلَى عيسى أي كلموه ليجيبكم) بجواب يشفي التعليل ويروي الغليل بدليل
قولهم: كيف نكلم من كان الخ.
قوله:(ولم نعهد صبيًا في المهد كلمه عاقل، وكانَ زائدة والظرف صلة من، وصَبِيًّا حال
من المستكن فيه)قيل الداعي إلَى ما ذكره أنه لو أبقي النظم عَلَى ظاهره لم يبق خارقًا للعادة
فإن كل من تكلمه النَّاس كان في المهد صبيًا. قيل زمان تكليمه فإما أن تجعل كان زائدة هذا
إذا كان دلالة كان عَلَى زمان ماضٍ بعيد. وفي الكَشَّاف يدل كان عَلَى زمان ماضٍ مبهم يصلح
لقريبه وبعيده وهو هَاهُنَا لقريبه خاصة والدال عليه معنى الْكَلَام فهو ليس بزائدة.
قوله: (أو تامة) أي بمعنى وجد وفي العهد متعلق به وصبيا حال من المستكن فيه
فعلى هذا لا [تكون] زائدة فإن ادعى الْمُصَنّف أن صيغة المضي تدل عَلَى زمان ماضٍ بعيد
عن زمان الكلم جدًا فهي زائدة وإلا فهي ليست بزائدة سواء [كانت] كان تامة أو ناقصة والفرق
بَيْنَهُمَا لا يظهر وجهه فلا تغفل.
قوله: (أو دائمة كقَوْله تَعَالَى:(وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي دالة
على الدوام والاسْتمْرَار مع قطع النظر عن كونه مضيًا وغيره فهو في النظم الْمَذْكُور بمعنى
لم ينزل ولا يزال وقيما نحن فيه الدوام ليس بظَاهر. قيل أراد بالدوام بقاء مدلوله في بعض
الْمَاضي والحال وبعض الاسْتقْبَال بلا اخْتصَاص شيء من تلك الأزمنة وهذا الْمَعْنَى لا
يجري في النظم ولا هنا أما في النظم فلأن معنى الدوام بقاء مدلوله في تلك الأزمنة الثلاثة
بطَريق الاستيعاب وأما هنا فلا دوام أصلًا، إلا أن يقال إن الدوام هنا في بابه فإن كونه صبيًا
باقٍ في بعض الْمَاضي وهو الوقت الذي قبل التَّكَلُّم وحال التَّكَلُّم وبعض الاسْتقْبَال لا يراد
به الزمان الْمَاضي فقط حتى يرد الإشكال.
قوله: (أو بمعنى صار) فالمضي حِينَئِذٍ بالنسبة لما صار منه وهو يدل عَلَى أن البقاء
لما صار إليه كذا قيل. فيرد عليه ما يرد عَلَى كون كان تامة فالأوضح في الْجَوَاب ما ذكر
في الكَشَّاف من أن الْمَاضي يصلح للقريب في زمان التَّكَلُّم وهو الْمُرَاد هنا كما مَرَّ بَيَانُهُ.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وكان زائدة أي كلمة كان في (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) .
زائدة والظَّرْف صلة من (صَبِيًّا) حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة، وإنما لم
يحملها عَلَى كان الناقصة لأن تكليم من كان صبيًا في الزمان الْمَاضي ليس بمستنكر، وإنما المستنكر
تكليم من هُوَ الآن في المهد طفلًا غير معهود تكلم مثله في مثل ذلك الزمان.