77 -قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا}
قال ابن عباس وجماعة أهل التفسير: (نزلت في العاص بن وائل، وذلك أن خباب بن الأرت كان له عليه دين فأتاه يتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بآلهة محمد، فقال خباب: والله لا أكفر بإله محمد حيًا ولا ميتًا ولا حين أبعث، فقال: أوتبعث أيضًا؟ فدع مالك قبلي، فإذا بعثت أعطيت مالًا وولدًا وقضيتك مما أعطى، يقول ذلك مستهزءًا) .
وقال مقاتل والكلبي: (قال لخباب: لئن كان ما تقول حقًا فإني لأفضل ثَمَّ نصيبًا منك، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} يعنيِ: العاص كفر بالقرآن) . {وَقَالَ لَأُوتَيَن} لأعطين أي: والله لأوتين القسم مضمر {مَالًا وَوَلَدًا} يعني في الجنة بعد البعث.
وقرئ: وَلَدا، ووُلْدا. قال الليث: (الولد اسم يجمع الواحد والكثير والذكر والأنثى) . قال الزجاج: (الوَلَدُ والوُلْدُ واحد مثل العَرَبُ، والعُرْبُ، والعَجَمُ، والعُجْمُ، والبَخَل، والبُخْلُ) . ونحو ذلك قال الفراء، وأنشد.
وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَاشِرًا ... قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلدَا
واحتج على استعمال المضموم في الواحد بقول العرب في المثل: (وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ) ، وأنشد:
فَلَيْتَ فُلاَنًا كَانَ في بَطْنِ أُمَّه ... وَلَيْتَ فُلاَنا كَانَ وُلْدَ حِمَارِ
فهذا واحد قال: (وقيس تجعل الوُلْد جمعًا، والوَلَد واحدًا) . وقال ابن السكيت: (الوُلْدُ يكون واحدا وجمعًا) .
قال أبو علي: (هو كالفُلْك الذي يكون مرة جمعًا ومرة واحدًا، ويكون لفظ واحده [موافقًا للفظ جمعه] ، قال: ويجوز أن يكون الوُلْدُ جمع وَلَد مثل أَسَدٍ، وأُسْدٍ، وثَمَرٍ، وثُمْرٍ) .