ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14)
أي: أقم الصلاة فإنك إذا أقمتها ذكرتني. فتقديره: أقم الصلاة، لأن تذكرني بها، هذا معنى قول مجاهد.
وقيل: معناه: أقم الصلاة حين تذكرها.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها"، قال الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصلاة لذكري} وزاد فيه قتادة"لا كفارة لها إلا ذلك".
وقيل: المعنى: أقم الصلاة لأن أذكرها بالمدح.
وقيل: المعنى: أقم الصلاة إذا ذكرتني.
وقيل: المعنى: أقم الصلاة لتذكرني فيها.
(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ...(15)
أي: إن القيامة جائية أكاد أسترها.
وقال ابن عباس معناه: لا أظهر عليها غيري.
وقال مجاهد وابن جبير: أكاد أخفيها من نفسي. وقاله قتادة والضحاك.
وقرأ ابن جبير بفتح همزة"أخفيها".
وكذلك روى عن مجاهد والحسن، بمعنى أظهرها. يقال خفيت الشيء وأخفيته بمعنى: أظهرته. ومنه قيل للنباش المختفي، لأنه يظهر الموتى ويقال: أخفى بمعنى ستر. هذا هو المشهور في كلام العرب.
وإنما حسن أن تتأول الآية في قراءة من ضم الهمزة على أخفيها من نفسي - والله لا يخفى عليه شيء - لأنه تعالى خاطب العرب بما تعرف، وتستعمل فيما بينها من المخاطبات.
وقد كان الرجل منهم إذا [[تبالغ] ] في الخبر على إخفاء شيء هو له مسر، قال: كدت أخفيه من نفسي. فخوطبوا على أبلغ ما يعقلون.
وقيل: إن:"كاد"بمعنى أريد. وذلك معروف اللغة. فيكون المعنى أريد أخفيها. أي أسترها لتجزي كل نفس بما تسعى.
وقيل: إن تمام الكلام"أكاد"أي: أكاد أن آتي بها، ثم ابتدأ فقال أخفيها أي: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى.
وقيل: (أكاد) زائدة. وهو قول الأخفش. قال ومنه قوله تعالى: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40]
وإنما هو لم يرها.