قوله تعالى: {وَإِن تَجْهَرْ بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى}
قال ابن عباس: السر ما حَدَّث به الإنسان غيره في خفاء، وأخفى منه ما أضمر في نفسه مما لم يحدّث به غيره.
وعنه أيضاً: السر حديث نفسك، وأخفى من السر ما ستحدث به نفسك مما لم يكن وهو كائن؛ أنت تعلم ما تسِر به نفسك اليوم، ولا تعلم ما تُسِرّ به غداً، والله يعلم ما أسررت اليوم وما تسرّه غداً؛ والمعنى: الله يعلم السّر وأخفى من السّر.
وقال ابن عباس أيضاً:"السر"ما أسر ابن آدم في نفسه، {وَأَخْفَى} ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله وهو لا يعلمه، فالله تعالى يعلم ذلك كله، وعلمه فيما مضى من ذلك وما يستقبل علم واحد، وجميع الخلائق في علمه كنفس واحدة.
وقال قتادة وغيره:"السر"ما أضمره الإنسان في نفسه،"وأخفى"منه ما لم يكن ولا أضمره أحد.
وقال ابن زيد:"السر"سرّ الخلائق،"وأخفى"منه سِره عز وجل؛ وأنكر ذلك الطبري، وقال: إن الذي هو"أخفى"ما ليس في سر الإنسان وسيكون في نفسه كما قال ابن عباس.
{الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسمآء الحسنى} "الله"رفع بالابتداء، أو على إضمار مبتدأ، أو على البدل من الضمير في"يعلم".
وَحَّدَ نفسه سبحانه؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المشركين إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، فكبر ذلك عليهم، فلما سمعه أبو جهل يذكر الرحمن قال للوليد بن المغيرة: محمد ينهانا أن ندعو مع الله إلها آخر وهو يدعو الله والرحمن؛ فأنزل الله تعالى: {الرحمن عَلَى العرش استوى} وأنزل: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى} [الإسراء: 110] وهو واحد وأسماؤه كثيرة؛ ثم قال: {الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسمآء الحسنى} وقد تقدم التنبيه عليها في سورة"الأعراف". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}