قوله تعالى: {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكرِي}
فيه أربعة أقاويل:
أحدها: لا تفترا في ذكري، قال الشاعر:
فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر
الثاني: لا تضعفا في رسالتي، قاله قتادة.
الثالث: لا تبطنا، قاله ابن عباس.
الرابع: لا تزالا، حكاه أبان واستشهد بقول طرفة:
كأن القدور الراسيات أمامهم ... قباب بنوها لا تني أبداً تغلي
قوله تعالى: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} فيه وجهان:
أحدهما: لطيفاً رقيقاً.
الثاني: كنّياه، قاله السدي وقيل إن كنية فرعون أبو مرة، وقيل أبو الوليد.
ويحتمل ثالثاً: أن يبدأه بالرغبة قبل الرهبة، ليلين بها فيتوطأ بعدها من رهبة ووعيد قال بعض المتصوفة: يا رب هذا رفقك لمن عاداك، فكيف رفقك بمن والاك؟
وقيل إن فرعون كان يحسن لموسى حين رباه، فأراد أن يجعل رفقه به مكافأة له حين عجز موسى عن مكافأته.
قوله تعالى: {أَن يَفْرُطَ عَلَيْنآ}
فيه وجهان:
أحدهما: أن يعجل علينا، قال الراجز: قد أفرط العلج علينا وعجل.
الثاني: يعذبنا عذاب الفارط في الذنب، وهو المتقدم فيه، قاله المبرد ويقال لمن أكثر في الشيء أفرط، ولمن نقص منه فرّط.
{أَوْ أَن يَطْغَى} أي يقتلنا. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}