(وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى(56)
المقطع الثاني
ويمتد من الآية (56) إلى نهاية الآية (76) وهذا هو
[سورة طه (20) : الآيات 56 إلى 76]
(وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى(56)
التفسير:
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها لم يذكر هنا الآيات التي أريها، ولكن من السياق نعرف أنه الحجج والبراهين والمعجزات وهي انقلاب العصا حية، وخروج يد موسى بيضاء من غير سوء، وفي سورة الإسراء قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ. فَكَذَّبَ بالآيات وَأَبى قبول الحق، ذلك موقف الكافرين من الحق، التكذيب به، ورفضه في كل زمان ومكان، وإن زخرفوا هذا الرفض وهذا التكذيب بآلاف الصور، إلا أن المسألة تبقى هكذا، تكذيب للحق، ورفض له، مع قيام الحجة به، فإذا تذكرنا أن محور السورة من سورة البقرة هو وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ عرفنا أن قصة فرعون في هذا السياق تعرفنا على أن الذين لا يؤمنون يكذبون ويرفضون، لا لقصور في الحجة، ولا لانعدام الآيات، بل لمرض في أنفسهم،
ثم قال تعالى قالَ أي فرعون أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى قال ابن كثير في الآية: (يقول تعالى مخبرا عن فرعون أنه قال لموسى حين أراه الآية الكبرى، وهي إلقاء عصاه فصارت ثعبانا عظيما، ونزع يده من
تحت جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء، فقال هذا سحر جئت به لتسحرنا، وتستولي به على الناس، فيتبعونك، وتكاثرنا بهم ولا يتم هذا معك، فإن عندنا سحرا مثل سحرك، فلا يغرنك ما أنت فيه.
وقال صاحب الظلال عن هذه الآية والآية التي بعدها: قالَ: أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى؟ (ويظهر أن استعباد بني إسرائيل كان إجراء سياسيا خوفا من تكاثرهم وغلبتهم، وفي سبيل الملك والحكم لا يتحرج الطغاة من ارتكاب أشد الجرائم وحشية وأشنعها بربرية وأبعدها عن كل معاني الإنسانية وعن الخلق والشرف والضمير، ومن ثم كان فرعون يستأصل بني إسرائيل ويذلهم بقتل المواليد الذكور.