15 -ثم بيَّن السبب في وجوب العبادة، وإقامة الصلاة فقال: {إِنَّ السَّاعَةَ} والقيامة {آتِيَةٌ} ؛ أي: كائنة حاصلة واقعة لا محالة، والساعة: اسم لوقت تقوم فيه القيامة، سمي بها لأنها ساعة حقيقةً، يحدث فيها أمر عظيم، وإنما عبَّر عن ذلك بالإتيان تحقيقاً لحصولها بإبرازها في معرض أمر محقق متوجه نحو المخاطبين {أَكَادُ أُخْفِيهَا} ؛ أي: أريد إخفاء وقتها فـ {أَكَادُ} بمعنى أريد، أو أقرب أن أخفيها، فلا أقول إنها آتية، ولولا ما في الإخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار .. لما أخبرت به، أو أكاد أظهرها، فالإخفاء بمعنى الإظهار، من أخفى الشيء إذا أظهره، وسلب خفاءه، ويؤيده قراءة فتح الهمزة، من خفاه إذا أظهره، ذكره البيضاوي، وقيل: {أَكَادُ} زائدة، والمعنى: إن الساعة آتية أسترها عن الخلق، للتهويل والتعظيم، وقال ابن الأنباري: في الآية تفسير آخر
وهو: أن الكلام ينقطع على {أَكَادُ} وبعده مضمر؛ أي: أكاد آتي بها، ووقع الابتداء بـ {أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} واختاره النحاس.
وقال الواحدي: قال أكثر المفسرين: {أُخْفِيهَا} من نفسي، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة، وقال المبرد وقطرب: هذا على عادة مخاطبة العرب، يقولون إذا بالغوا في كتمان الشيء .. كتمته حتى من نفسي؛ أي: لم أطّلع عليه، ومعنى الآية على هذا القول؛ أي: إن الساعة آتية لا محالة، وإني أكاد أخفيها من نفسي، فكيف يعلمها غيري من الخلق، وقد جاء هذا على سنن العرب في تخاطبهم، يقول أحدهم: إذا بالغ في كتمان السر: كتمت سري من نفسي، يريد: أنه أخفاه غاية الإخفاء، وقرأ أبو الدرداء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير وأبو رجاء العطاردي والحسن ومجاهد وحميد بن قيس، {أخفيها} بفتح الهمزة ورويت عن ابن كثير وعاصم، قال الزجاج: ومعناه: أكاد أظهرها، من خفيت الشيء بمعنى: أظهرته.