سورة (طه) وهي مكية كلُّها بإجماعهم.
وفي سبب نزول (طه) ثلاثة أقوال.
أحدها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراوح بين قدميه، يقوم على رِجْل، حتى نزلت هذه الآية، قاله [علي] عليه السلام.
والثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا نزل عليه القرآن صلَّى هو وأصحابه فأطال القيام، فقالت قريش: ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إِلا ليشقى، فنزلت هذه الآية، قاله الضحاك.
والثالث: أن أبا جهل، والنضر بن الحارث، والمطعم بن عدي، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنك لتشقى بترك ديننا، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي"طه"قراءات.
قرأ ابن كثير، وابن عامر:"طَهَ"بفتح الطاء والهاء.
وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: بكسر الطاء والهاء.
وقرأ نافع:"طه"بين الفتح والكسر، وهو إِلى الفتح أقرب؛ كذلك قال خلف عن المسيّبي.
وقرأ أبو عمرو: بفتح الطاء وكسر الهاء، وروى عنه عباس مثل حمزة.
وقرأ ابن مسعود، وأبو رزين العقيلي، وسعيد بن المسيب، وأبو العالية: بكسر الطاء وفتح الهاء.
وقرأ الحسن:"طَهْ"بفتح الطاء وسكون الهاء.
وقرأ الضحاك، ومورِّق:"طِهْ"بكسر الطاء وسكون الهاء.
واختلفوا في معناها على أربعة أقوال.
أحدها: أن معناها: يا رجل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة؛ واختلف هؤلاء بأيِّ لغة هي، على أربعة أقوال.
أحدها: بالنبطيّة، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير في رواية، والضحاك.
والثاني: بلسان عكّ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: بالسريانية، قاله عكرمة في رواية، وسعيد بن جبير في رواية، وقتادة.
والرابع: بالحبشية، قاله عكرمة في رواية.
قال ابن الأنباري: ولغة قريش وافقت هذه اللغة في المعنى.
والثاني: أنها حروف من أسماء.
ثم فيها قولان.