{أَطَّلَعَ الغيب} أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالاً وولداً وتألى عليه. {أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} أو اتخذ من عالم الغيب عهداً بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه.
{كَلاَّ} ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه. {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... أي تبين أني لم تلدني لئيمة ، أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها عليه فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً} ونطول له من العذاب ما يستأهله ، أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله جلت عظمته ، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه. {وَنَرِثُهُ} بموته. {مَا يَقُولُ} يعني المال والولد. {وَيَأْتِينَا} يوم القيامة. {فَرْداً} لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلاً أن يؤتى ثم زائداً وقيل {فَرْداً} رافضاً لهذا القول منفرداً عنه.
{واتخذوا مِن دُونِ الله ءَالِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً} ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده.