وقال العلامة الكرماني:
* قوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى. إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً، وفى النمل: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ.
وفى القصص: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ.
هذه الآيات الثلاث تشتمل على قصة موسى، وذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعه إياهم في أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو خبر يهتدون به إلى الطريق الذي ضلوا عنه. لكنه تقصى من النمل ذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم. وزاد في القصص قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر؛ لأن الشيء قد يجمل ثم يفصّل، وقد يفصل ثم يجمل، وفى طه فصّل.
وأجمل في النمل. ثم فصل في القصص وبالغ فيه.
وقوله في طه: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً أي: من يخبرنى بالطريق فيهدينى إليه. وإنما أخّر ذكر الخبر فيها، وقدّمه فيهما: مراعاة لفواصل الآى في السور جميعا.
وكرر لَعَلى في القصص لفظا، وفيهما معنى؛ لأن (أو) في قوله: أَوْ أَجِدُ ناب عن لعلى وآتِيكُمْ تضمن معنى لعلى.
وفى القصص: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ. وفى النمل: بِشِهابٍ قَبَسٍ. وفى طه:
بِقَبَسٍ؛ لأن الجذوة من النار: خشبة في رأسها قبس له شهاب فهى في السور الثلاث عبارة عن [معنى] واحد. وهذا برهان لامع.
* قوله تعالى: فَلَمَّا أَتاها في طه. وفى النمل: فَلَمَّا جاءَها. وفى القصص أَتاها؛ لأن «أتى» و «جاء» بمعنى واحد/ لكن لكثرة دور لفظ الإتيان في طه نحو: فَأْتِياهُ، فَلَنَأْتِيَنَّكَ ثُمَّ أَتى، ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا، حَيْثُ أَتى [كان لفظ (أتاها) به أليق] . ولفظ جاء في النمل أكثر نحو: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ، فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ: ....
[كان لفظ (جاءها) به أليق] وألحق القصص ب «طه» لقرب ما بينهما.