فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284685 من 466147

ومن لطائف ونكات ابن الأثير:

سورة طه

{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) }

وتقدير الكلام: فأوجس موسى في نفسه خيفة، وإنما قدم المفعول على الفاعل وفصل بين الفعل، والفاعل والمفعول وبحرف الجر قصدًا لتحسين النظم.

وعلى هذا فليس كل تقديم لما مكانه التأخير من باب الاختصاص، فبطل إذا ما ذهب إليه الزمخشري وغيره.

(فصل)

وأما توكيد المتصل بالمنفصل، فنحو قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى، قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، فتوكيد الضميرين ههنا في قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، أنفى للخوف من قلب موسى، وأثبت في نفسه للغلبة والقهر، ولو قال:"لا تخف إنك الأعلى"أو"فأنت الأعلى"لم يكن له من التقرير، والإثبات لنفي الخوف ما لقوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} .

وفي هذه الكلمات الثلاث، وهي قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، ست فوائد:

الأولى:"إن"المشددة التي من شأنها الإثبات لما يأتي بعدها، كقولك:"زيد قائم"، ثم تقول:"إن زيدا قائم"، ففي قولك:"إن زيدًا قائم"من الإثبات لقيام زيد ما ليس في قولك:"زيد قائم".

الثانية: تكرير الضمير في قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ} ، ولو اقتصر على أحد الضميرين لما كان بهذه المكانة في التقرير لغلبة موسى، والإثبات لقهره.

الثالثة: لام التعريف في قوله: {الْأَعْلَى} ، ولم يقل:"أعلى"ولا"عال"؛ لأنه لو قال ذلك لكان قد نكره، وكان صالحا لكل واحد من جنسه، كقولك:"رجل"، فإنه يصلح أن يقع على كل واحد من الرجال، وإذا قلت: الرجل، فقد خصصته من بين الرجال بالتعريف، وجعلته علما فيهم، وكذلك قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، أي دون غيرك.

الرابعة: لفظ"أفعل"الذي من شأنه التفضيل، ولم يقل"العالي".

الخامسة: إثبات الغلبة له من العلو؛ لأن الغرض من قوله: {الْأَعْلَى} ، أي: الأغلب، إلا أن في الأعلى زيادة، وهي الغلبة من عال.

السادسة: الاستئناف، وهو قوله تعالى: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، ولم يقل:"لأنك أنت الأعلى"؛ لأنه لم يجعل علة انتفاء الخوف عنه كونه عاليا، وإنما نفى الخوف عنه أولًا بقوله: {لَا تَخَفْ} ، ثم استأنف الكلام، فقال: {إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} ، فكان ذلك أبلغ في إيقان موسى عليه السلام بالغلبة والاستعلاء، وأثبت لذلك في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت