9 -قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} روى سلمة عن الفراء:
(هل تكون جحدًا، وتكون خبرًا، قال: وقول الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: 1] ، من الخبر معناه قد أتى، قال: والجحد أن يقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا. قال: ومن الخبر قولك للرجل: هل وعظتك، هل أعطيتك، تقرره بأنك قد وعظته وأعطيته) . فعلى هذا قوله {وَهَلْ أَتَاكَ} استفهام يراد به التقرير والخبر. أي: وقد أتاك (حديث موسى) .
وقال الكلبي: (لم يكن آتاه حديثه ثم أخبره) . والصحيح أنه استفهام تقرير بمعنى الخبر. وعلى هذا فسره ابن عباس، فقال: (يريد وقد أتاك) .
قال أهل المعاني: (معنى ذكر قصة موسى عليه السلام هاهنا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - مما ناله من أذى قومه، وتثبيت بالصبر على ذلك، كما صبر أخوه موسى حتى نال الفوز في الدنيا والآخرة) .
10 -قوله تعالى: {إِذْ رَأَى نَارًا} قال وهب: (استأذن موسى عليه السلام شعيبًا بالرجوع إلى والديه فأذن له، فخرج بأهله فولد له ابن في الطريق في ليلة شاتية مثلجة، وقد حاد عن الطريق فقدح موسى النار فلم تنور المقدحة شيئًا، فبينما هو في مزاولته ذلك أبصر نارًا من بعيد عن يسار الطريق، فذلك قوله: {إِذْ رَأَى نَارًا} ) .
وقال عطاء عن ابن عباس: (كان موسى رجلاً غيورًا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته، فأخطأ الطريق في ليلة مظلمة فرأى نارًا من بعيد) {فَقَالَ لِأَهْلِهِ} يريد امرأته بنت شعيب {امْكُثُوا} أقيموا مكانكم، الخطاب لامرأته ولكنه خرج على ظاهر لفظ الأهل، فإن الأهل يقع على الجماعة كما يقال: أهل البيت.
{إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} قال المبرد: (ويقول الذي يبصر الشيء من بعيد مما تسكن إليه نفسه: آنست كذا أي رأيته لي أنسًا، ويقال: أنس الطائر إذا كان مما يصيد فرأى صيدًا) .
قال العجاج:
أَنَسَ خِرْبَانَ فَضاَءٍ فَانْكَدَرْ