فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285739 من 466147

فصل

قال الفخر:

{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) }

اعلم أنه تعالى لما خاطب موسى عليه السلام بقوله: {فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] أتبعه بقوله: {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} وما أليق هذا بتأويل من تأول قوله {لِذِكْرِى} أي لأذكرك بالأمانة والكرامة فقال عقيب ذلك: {إِنَّ الساعة ءاتِيَةٌ} لأنها وقت الإثابة ووقت المجازاة ثم قال: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} وفيه سؤالان:

السؤال الأول: هو أن كاد نفيه إثبات وإثباته نفي بدليل قوله: {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] أي وفعلوا ذلك فقوله: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} يقتضي أنه ما أخفاها وذلك باطل لوجهين، أحدهما: قوله: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} [لقمان: 34] .

والثاني: أن قوله: {لِتَجْزِىَ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار.

والجواب: من وجوه، أحدها: أن كاد موضوع للمقاربة فقط من غير بيان النفي والإثبات فقوله: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} معناه قرب الأمر فيه من الإخفاء وأما أنه هل حصل ذلك الإخفاء أو ما حصل فذلك غير مستفاد من اللفظ بل من قرينة قوله: {لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} فإن ذلك إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار.

وثانيها: أن كاد من الله واجب فمعنى قوله: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} أي أنا أخفيها عن الخلق كقوله: {عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51] أي هو قريب قاله الحسن.

وثالثها: قال أبو مسلم: {أَكَادُ} بمعنى أريد وهو كقوله: {كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76] ومن أمثالهم المتداولة لا أفعل ذلك ولا أكاد أي ولا أريد أن أفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت