فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285924 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة طه (20) : الآيات 1 إلى 8]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3)

افتتحت السورة الكريمة بلفظ طه، وهذا اللفظ أظهر الأقوال فيه أنه من الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم.

وقد بينا بشيء من التفصيل عند تفسيرنا لسور: البقرة، وآل عمران، والأعراف، ويونس ... آراء العلماء في المقصود بهذه الحروف.

وقلنا ما خلاصته: لعل أقرب الأقوال إلى الصواب، أن هذه الحروف المقطعة قد وردت في افتتاح بعض سور القرآن الكريم، على سبيل الإيقاظ والتنبيه والتعجيز لمن عارضوا في كون القرآن من عند الله - تعالى - ، أو في كونه معجزة للنبي صلّى الله عليه وسلّم دالة على صدقه فيما يبلغه عن ربه.

وقيل: إن هذا اللفظ بمعنى يا رجل في لغة بعض قبائل العرب ...

وقيل: إنه اسم للرسول صلّى الله عليه وسلّم أو للسورة .. إلى غير ذلك من الأقوال التي رأينا أن نضرب عنها صفحا لضعفها.

وقوله - سبحانه -: ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى. إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى.

استئناف مسوق لتسلية الرسول صلّى الله عليه وسلّم عما أصابه من المشركين، والشقاء يأتى في اللغة بمعنى التعب والعناء، ومنه المثل القائل «أشقى من رائض مهر» أي: أتعب. ومنه قول أبى الطيب المتنبي:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

أي: ما أنزلنا عليك القرآن - أيها الرسول الكريم - لكي تتعب وتجهد نفسك هما وغما بسبب إعراض المشركين عن دعوتك، كما قال - تعالى -: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً.

وإنما أنزلناه إليك لتسعد بنزوله، ولتبلغ آياته، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت