فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287763 من 466147

وقال الآلوسي:

والفاء في قوله تعالى: {فَأُلْقِىَ السحرة سُجَّداً}

فصيحة معربة عن جمل غنية عن التصريح أي فزال الخوف وألقى ما في يمينه وصارت حية وتلقفت حبالهم وعصيهم وعلموا أن ذلك معجز فألقى السحرة على وجوههم سجداً لله تعالى تائبين مؤمنين به عز وجل وبرسالة موسى عليه السلام.

روي أن رئيسهم قال: كنا نغلب الناس وكانت الآلات تبقى علينا فلو كان هذا سحراً فأين ما ألقينا فاستدل بتغير أحوال الأجسام على الصانع القدير العليم وبظهور ذلك على يد موسى عليه السلام على صحة رسالته.

وكأن هاتيك الحبال والعصي صارت هباءً منبثاً وانعدامها بالكلية ممكن عندنا، وفي التعبير بألقى دون فسجد إشارة إلى أنهم شاهدوا ما أزعجهم فلم يتمالكوا حتى وقعوا على وجوههم ساجدين، وفيه إيقاظ السامع لإلطاف الله تعالى في نقله من شاء من عباده من غاية الكفر والعناد إلى نهاية الإيمان والسداد مع ما فيه من المشاكلة والتناسب، والمراد أنهم أسرعوا إلى السجود، قيل: إنهم لم يرفعوا رؤوسهم من السجود حتى رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة أنهم لما خروا سجداً أراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم في الجنة.

واستبعد ذلك القاضي بأنه كالإلجاء إلى الإيمان وأنه ينافي التكليف.

وأجيب بأنه حيث كان الإيمان مقدماً على هذا الكشف فلا منافاة ولا الجاء، وفي إرشاد العقل السليم أنه لا ينافيه قولهم: {إِنَّا امَنَّا بِرَبّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خطايانا} [طه: 73] الخ لأن كون تلك المنازل منازلهم باعتبار صدور هذا القول عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت