83 -قوله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى}
قال المفسرون: (كانت المواعدة أن يوافي موسى وجماعة من وجوه قومه، فسار موسى بهم، ثم عجل من بينهم شوقا إلى ربه، وخلف السبعين يلحقون به على أثره) . فقال الله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى}
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد رقة من الله - عز وجل -) . يعني رحمة؛ كأنه يقول: إنما سأله الله - عز وجل - عن سبب عجلته رحمة عليه، ومحبة له وإلا فكان هو عالمًا بذلك.
84 -فقال موسى: {هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي} وذكرنا معنى أولاء عند قول: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ} [آل عمران: 119] ، {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} قال الكلبي: (لتزداد رضا) .
85 -قوله تعالى: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ} قال أبو إسحاق: (أي ألقيناهم في فتنة ومحنة من بعدك) .
وقال ابن الأنباري: (صيرناهم مفتونين أشقياء بعبادة العجل لما سبق لهم في حكمنا من بعد انطلاقك من بينهم) .
{وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} قال ابن عباس: (يريد أن الضلالة كانت على يدي السامري) . يعني أنه كان سبب إضلالهم حين دعاهم إلى الضلالة، كما قال الكلبي: (فهم السامري إلى عبادة العجل) .
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (كان السامري من أهل باجرمى وقع بأرض مصر، فدخل في بني إسرائيل، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حب عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل وفي نفسه ما في نفسه) .
وقال في رواية عطاء: (كان السامري رجلًا من القبط، جارًا لموسى آمن به وصدقه وخرج معه فابتلي) .
وقال أبو إسحاق: (الأكثر في التفسير: أنه كان عظيمًا من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسَّامِرَة وهم إلى هذه الغاية في الشام تعرف بالسامريين) .