فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288892 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

91 -ثم بيَّن أنهم لم يسمعوا نصحه، ولم يُطيعوا أمره بقوله: {قَالُوا} ؛ أي: قال عبدة العجل من قوم موسى في جواب هارون: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ} ؛ أي: لن نزال على العجل وعبادته {عَاكِفِينَ} ؛ أي: مقيمين، قال الراغب: العكوف: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم، قال في"الكبير": رحمته تعالى خلَّصتهم من آفات فرعون، ثم إنهم لجهلهم قابلوه بالتقليد فقالوا: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِين} ؛ أي: لن نزال مقيمين على عبادة هذا العجل {حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} فننظر هل يقرنا على عبادته، أو ينهانا عنها، جعلوا رجوعه غايةً لعكوفه، لكن لا على طريق الوعد بترك عبادته عند رجوعه، بل بطريق التعليل والتسويف. اهـ"أبو السعود".

فعند ذلك اعتزلهم هارون في اثني عشر ألفًا من المنكرين لما فعله السامري، كأنهم قالوا: لن نقبل حجتك، ولا نقبل إلا قول موسى، وما مقصدهم من ذلك إلا التعلل والتسويف، وعدم إجابة طلب هارون،

92 -فلما رجع موسى .. سمع الصياح والجلبة، وكانوا يرقصون حول العجل، فقال للسبعين الذين كانوا معه: هذا صوت الفتنة، فلما رأى هارون .. أخذ شعر رأسه بيمينه، ولحيته بشماله، وكان طويل الشعر و {قَالَ} له: {يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ} والاستفهام فيه: توبيخي، والجملة: مستأنفة استئنافًا بيانيًا واقعًا في جواب سؤال مقدر، كأنه

قيل: فما قال لهارون حين رجع إليهم؟ فقيل: قال له وهو مغتاظ: يا هارون ما منعك؛ أي: أيُّ شيء منعك {إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا} ؛ أي: أخطؤوا طريق عبودية الله بعبادة العجل، وبلغوا من المكابرة إلى أن شافهوك بالمقالة الشنعاء

93 - {أَلَّا تَتَّبِعَنِ} (لا) مزيدة، وهو مفعول ثان لمنع، وهو عامل في (إذ) ؛ أي: أي شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم من أن تتبعني في الغضب لله، والمقاتلة مع من كفر به، وأن تأتي عقبي، وتلحقني وتخبرني لأرجع إليهم، لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة؟ أو غير مزيدة على أن {مَنَعَكَ} مجاز عن دعاك، والمعنى ما دعاك إلى ترك اتباعي، وعدمه في شدة الغضب لله ولدينه؟ ونظير {لَّا} هذه قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} في الوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت