يحتمل على نفي الخوف، والأمن منه، كقوله: (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) ، ليس على النهي عن الحزن، فعلى ذلك الأول.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّنِي مَعَكُمَا) : في النصر والمعونة لكم والذب عنكم والدفع، (أَسْمَعُ) ما يقول (وَأَرَى) ما يفعل، وقد كان منه إليهما: النصر والمعونة لهما، والدفع عنهما.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ ...(47)
يشبه أن يكون (وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) هذا، أي: لا تضعفا في تبليغ الرسالة، ولكن قولا: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) لا يحتمل أن يكون أول ما أتياه قالا: (أَن أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) ولكن قد سبق منهما الدعاء إلى توحيد اللَّه والإفراد له بالألوهية والربوبية؛ فإذا ترك الإجابة، فعند ذلك قالا له: (فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ) .
وهذا يحتمل وجهين:
أحدهما: كأنه كان يمنع بني إسرائيل عن الإسلام، وهم أرادوا الإسلام، فقالا: أرسل معنا بني إسرائيل ولا تمنعهم عن الإسلام.
أو: كان يستعبدهم، فأمره أن يستنقذهم من يديه، كقوله: (أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ألا ترى ائه قال: (وَلَا تُعَذِّبْهُمْ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) وهو ما قال؛ (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) .
هذا يدل أنه لا يبدأ بالسلام على أهل الكفر، ولكن يبدأ بأهل الإسلام، وفيه أن تحية أهل الإسلام هو السلام، لا قول الناس: (أطال اللَّه بقاءك) ، ونحوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى(48) كأنه قال: