وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا)
ولم يره جميع آياته، إنما أراه بعض آياته، لكن إن كان المراد منها الإعلام له، فقد أعلم الآيات كلها؛ لأنه إنما أراه آية واحدة أو بعض الآيات، فرؤية آية واحدة وبعضها يدل على إعلام غيرها من الآيات، فهو على الإعلام قد أعلمه كلها، وهو ما قال له موسى: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، علم اللعين أنها الآيات وليست بسحر.
أو أن يكون يريد بالآيات كلها الآيات التي أرسلها إلى موسى، فقد أراه آياته كلها، فكذب بتلك الآيات وأبى أن يصدقها ويقبلها فيسلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى(57)
قد علم التعين أنه لم يجئهم ليخرجهم من أرضهم، ولكنه يريد منهم الإسلام، لكنه أراد أن يغري قومه عليه، كقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) ، فهذا إغراء منه قومه عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى(58)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (سُوًى) المكان الذي نحن فيه الآن، وغير هذا المجلس.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: مكانًا عدلًا لا نخلف نحن ولا أنت ذلك المكان.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (مَكَانًا سُوًى) أي: منصفا.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (مَكَانًا سُوًى) ، أي: وسطا بين فريقين.
وقال الكسائى: سُوًى وسِوًى يريد به سواء، وهما لغتان، إلا أنه يقرأ:"سوى"وقال أبو عبيدة: هو مثل (طُوًى) وهو المنصف.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى(59)
قَالَ بَعْضُهُمْ: يوم عاشوراء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يوم العيد.