فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288981 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب فِي الآيات السابقة:

{ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى}

أريناه الآيات الكونية التي وجهه إليها موسى عليه السلام فيما حوله، وآيتي العصا واليد يجملهما هنا لأنهما بعض آيات الله، وما في الكون منها أكبر وأبقى. لذلك لا يفصل السياق هنا عرض هاتين الآيتين على فرعون، فهذا مفهوم ضمناً، إنما يفصل رده على الآيات كلها فنفهم أنه يشير إليهما ..

قال: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى؟ فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت، مكاناً سوى. قال: موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ..

وهكذا لم يمض فرعون في الجدل، لأن حجة موسى عليه السلام فيه واضحة وسلطانه فيه قوي، وهو يستمد حجته من آيات الله في الكون، ومن آياته الخاصة معه .. إنما لجأ إلى اتهام موسى بالسحر الذي يجعل العصا حية تسعى، ويحيل اليد بيضاء من غير سوء. وقد كان السحر أقرب خاطر إلى فرعون لأنه منتشر في ذلك الوقت في مصر؛ وهاتان الآيتان أقرب في طبيعتهما إلى المعروف من السحر .. وهو تخييل لا حقيقة، وخداع للبصر والحواس، قد يصل إلى خداع الإحساس، فينشئ فيه آثاراً محسوسة كآثار الحقيقة. كما يشاهد من رؤية الإنسان لأشياء لا وجود لها، أو في صورة غير صورتها. وما يشاهد من تأثر المسحور أحياناً تأثرات عصبية وجسدية كما لو كان الأثر الواقع عليه حقيقة .. وليس من هذا النوع آيتا موسى. إنما هما من صنع القدرة المبدعة المحولة للأشياء حقاً. تحويلاً وقتياً أو دائماً.

{قال: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى؟} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت