ثم ذكر قصة الأمري إلى قوله: (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ)
قيل في ذلك: إن موسى - عليه السَّلام - نهى بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ولا
يخالطوه، فإن كان موسى - عليه السلام - قد فعل ذلك فليس الإخبار عن هذا هو مقصود
الآية، وأيضًا فإنه قال له:"اذهب فإن لك"وهذا لا يقال إلا لمن أعطي ما هو
مرغوب له، وقيل أيضًا: إنه عنى بذلك حوشية تجعل فيه، فلا يصحبه أحد؛ لأنه لا
تطيب له صحبته، بل ينكره ويتقزز منه.
وفي هذه الأمة من هو في سبل هذا يدعون ب"النكارية"، وقيل: إنه له نسلاً
على مثل ذلك من حاله، وهذا أيضًا يوضح أنه ونسله كذلك، فهو ليس
بمقصود الأنبياء - والله أعلم بما ينزله - وأرى والله أعلم أنها من الله نظرة في
حال الدجالية أنظره فيها إلى يوم يأذن الله في خروج الدَّجال - لعنه الله -
لذلك، وهو أعلم.
قال - عز من قائل: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ) وقد تقدم ذكره قبل هذا.
قوله - جل من قائل: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ)
وكان الذي قص عليه نبأ موسى وفرعون؛ أي: كما نقص عليك نبأ موسى وفرعون
بالحق كذلك غيره، والخطاب على عمومه، قال: (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا)
هذا - والله أعلم - منتظم بما في صدر السورة من الذكر اللدني، وقوله
قبل هذا: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا(98) . إلى
قوله: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا(111) . وكذلك
ما كان من قبل هذا من الَذكر اللدني، وانتظم المعنيان في قوله: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ) بالمعنى الذي في صدر السورة في تأويل
طه، ومعنى الذكر اللدني بالوجه الأول في تأويلها. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 527 - 530} ...