(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
سورة الأنبياء عليهم السلام
273 -مسألة:
قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ)
وقال في الشعراء: (مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ) ؟.
جوابه:
لما تقدم هنا: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) وذكر إعراضهم
وغفلتهم وهو وعيد وتخويف فناسب ذكر الرب المالك ليوم
القيامة المتوفى ذلك الحساب.
وفى الشعراء: تقدم (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً)
لكن لم يفعل ذلك لعموم رحمته للمؤمنين والكافرين
لم يشأ ذلك، ويقوى ذلك تكرير قوله تعالى في السورة:
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) .
274 -مسألة:
قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) ثم قال تعالى: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33)
والسقف: المستوى، والفلك: هو المستدير؟.
جوابه:
أن السقف لا يلزم منه الاستواء، بل يقال لكل بناء عال على هواء سقف سواء كان مستويا أو مستديرا، كقولهم:
"سقف الخباء"وإن كان مستديرا.
275 -مسألة:
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) .
وقال في إدريس وعيسى عليهما السلام أنه: رفعهما إليه فهما حيان باقيان وهم من البشر؟.
جوابه:
أن المراد من الخلد في الدنيا التي هي عالم الفناء المعهود
عندهم. وإدريس وعيسى عليهما السلام في عالم آخر غير
المعهود عنده.
276 -مسألة:
قوله تعالى: (وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45) وفى النمل والروم: (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) .
والصم كاف فما فائدة ولوا مدبرين؟.
جوابه:
أن آية الأنبياء نسب فيها السماع إليهم فلم يحتج إلى توكيد ومبالغة فيه، ولذلك قال: (إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45) أي يتشاغلون
عن سماعه، فهم كالصم الذين لايسمعون.