{قَالَ رَبّى يَعْلَمُ القول فِى السماء والأرض}
وقرأ حمزة والكسائي وحفص والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وأيوب وخلف وابن سعدان وابن جبير الأنطاكي وابن جرير {قال ربي} على معنى الخبر عن نبيه عليه الصلاة والسلام.
وقرأ باقي السبعة قل على الأمر لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {يعلم} أقوالكم هذه، وهو يجازيكم عليها و {القول} عام يشمل السر والجهر، فكان في الإخبار بعلمه القول علم السر وزيادة، وكان آكد في الاطلاع على نجواهم من أن يقول يعلم سرهم.
ثم بين ذلك بقوله {وهو السميع العليم} {السميع} لأقوالكم {العليم} بما انطوت عليه ضمائركم.
ولما ذكر تعالى عنهم أنهم قالوا إن ما أتى به سحر ذكر اضطرابهم في مقالاتهم فذكر أنهم أضربوا عن نسبة السحر إليه و {قالوا} ما يأتي به إنما هو {أضغاث أحلام} وتقدم تفسيرها في سورة يوسف عليه السلام، ثم أضربوا عن هذا فقالوا {بل افتراه} أي اختلقه وليس من عند الله، ثم أضربوا عن هذا فقالوا {بل هو شاعر} وهكذا المبطل لا يثبت على قول بل يبقى متحيراً، وهذه الأقوال الظاهر أنها صدرت من قائلين متفقين انتقلوا من قول إلى قول أو مختلفين قال كل منهم مقالة.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون تنزيلاً من الله لأقوالهم في درج الفساد، وأن قولهم الثاني أفسد من الأول، والثالث أفسد من الثاني وكذلك الرابع من الثالث انتهى.
وقال ابن عطية ثم حكى قول من قال إنه شاعر وهي مقالة فرقة عامّية لأن بنات الشعر من العرب لم يخف عليهم بالبديهة، وإن مباني القرآن ليست مباني شعر.