فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292087 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) }

قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)

بسم الله اسم عزيز من توسل إليه بطاعته تفصل عليه بجميل نعمته، إن أطاع فضله، وإن أضاع أمهله، ثم إن آب وأقر، ذكره، وزإن عصى وعاب ستره، فإن تنصل رحمه، وإن تكبر قصمه.

اسم عزيز ما استنارت الظواهر إلا بآثار توفيقه، وما استضاءت السرائر إلا بأنوار تحقيقه، بتوفيقه وصل العابدون إلى مجاهداتهم، وبتحقيقه وجد العارفون كمال مشاهدتهم وبتمام مجاهدتهم وجدوا آجل مثوبتهم، وبدوام مشاهدتهم نالوا عاجل قربتهم.

قوله جل ذكره: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)

فالمطيعون منهم عَظُمَ لدينا ثوابُهم، والعاصون منهم حَقَّ مِنَّا عقابُهم.

{فِى غَفْلَةٍ} [الأنبياء: 1] يقال الغفلة على قسمين: غافلٍ عن حسابه باستغراقه في دنياه وهواه، وغافلٍ عن حسابه لاستهلاكه في مولاه؛ فالغفلة الأولى سِمَةُ الهجر والغفلة الثانية صِفَةُ الوَصْل؛ فالأَولون لا يستفيقون من غفلتهم إلا من سكرة الموت، وهؤلاء لا يرجعون عن غيبتهم أبد الأبدِ لفنائهم في وجود الحق تعالى.

{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) }

لم يجدد إليهم رسولاً إذا ازدادوا نفوراً، ولم يُنِّزلْ عليهم خِطاباً إلا ردُّوه جحداً وتكذيباً، وما زدناهم فصلاً إلا عدُّوه هَزْلاً، وما جددنا لهم نعمةً إلا فعلوا ما استوجبوا نقمة، فكان الذي أكرمناهم به محنةً بها بلوناهم ... وهذه صفة مَنْ أساء مع الله خُلُقَه، وخَسِرَ عند الله حقَّه.

{لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}

عَمِيَتْ بصائرُهم وعامت أفهامهم، فهم في غباوة لا يستبصرون، وفي أكنة عمَّا اقيم لهم من البرهان فهم لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت