فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {اقترب لِلنَّاسِ حسابهم}
يعني: قربت القيامة كقوله: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [لقمر: 1] ، ويقال: معناه اقترب وقت حسابهم، ويقال: دنا للناس ما وعدوا في هذا القرآن، {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ} ، أي: في جهل وعمى من أمر آخرتهم.
{مُّعْرِضُونَ} ، يعني: جاحدين مكذبين؛ وهم كفار مكة ومن كان مثل حالهم.
ثم نعتهم فقال: {مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ} ، يعني: ما يأتيهم جبريل بالقرآن محدث؛ والمحدث إتيان جبريل بالقرآن مرة بعد مرة، ويقال: قراءة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرة بعد مرة {إِلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ} ، يعني: يستمعون لاعبين، ويقال: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يعني: يهزؤون ويسخرون.
قوله عز وجل: {لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} ، يعني: ساهية قلوبهم عن أمر الآخرة.
{وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} ، يعني: أخفوا تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ويتناجون فيما بينهم، ثم بين أمرهم فقال: {الذين ظَلَمُواْ} ، معناه وأسروا النجوى يعني: الذين ظلموا، ثم بين ما يسرون فقال: {هَلْ هذا} ، يعني: يقولون ما هذا: {إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} أي: آدميّ مِثلكم؟ {أَفَتَأْتُونَ السحر} ، يعني: أفتصدقون الكذب؟ {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} وتعلمون أنه سحر.
{قَالَ} محمد: {رَبّى يَعْلَمُ القول} ، يعني: السر، فأعلمهم الله تعالى أنه يعلم قولهم، وأطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على سرهم وعلانيتهم فقال: {قَالَ رَبّى يَعْلَمُ القول} .
{فِى السماء والأرض} ، أي: يعلم سر أهل السماوات وسر أهل الأرض.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص {قَالَ رَبّى يَعْلَمُ} على معنى الخبر، وقرأ الباقون على معنى الأمر.
ثم قال: {وَهُوَ السميع} لمقالتهم، {العليم} بهم وبعقوبتهم.