{بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ} ، يعني: أباطيل أحلام كاذبة؛ وقال أهل اللغة: لا يكون الضغث إلا من أخلاط شتى؛ فلذلك يقال أضغاث أحلام، أي: لما فيها من التخاليط.
وهو كل حلم لا يكون له تأويل ومن هذا قوله: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} ، أي: أخلاط العيدان عدد مائة، ويقال: في الآية تقديم ومعناه بل قالوا أضغاث أحلام.
{بَلِ افتراه} ، يعني: اختلقه من تلقاء نفسه.
{بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} ، يعني: ينقضون قولهم بعضهم ببعض، مرة يقولون سحر، ومرة يقولون أضغاث أحلام.
{بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ بَلِ} ، يعني: يقولون: فأتنا بآية أي: بعلامة كما في الرسل الأولين.
فأخبر الله تعالى أنهم لم يؤمنوا، وإن أتاهم بآية، فقال عز وجل: {مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ} ، يعني: قبل كفار مكة.
{مِن قَرْيَةٍ} من للصلة والزينة، يعني: لم يصدق قبلهم أهل قرية للرسل، أي: إذا جاءتهم بالآيات.
{أهلكناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} ؟ يعني: أفقومك يصدقون إذا جاءتهم الآيات؟ أي: لا يؤمنون/
ثم قال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ} ، يعني: لم أرسل إليهم الملائكة بالرسالة وكانت الرسل من الآدميين.
{فاسألوا أَهْلَ الذكر} ، يعني: أهل التوراة والإنجيل.
{إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} ، أي: لا تصدقون؛ وذلك أن أهل مكة قالوا: لو أراد الله تعالى أن يبعث إلينا رسولاً لأرسل ملائكة.
قرأ عاصم في رواية حفص {نُوحِى} بالنون وكذلك في قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقرأ حمزة والكسائي الأول بالياء والثاني بالنون، والباقون كليهما بالياء وهو اختيار أبي عبيد.