فصل
قال الشيخ/ سعيد حوَّى في الآيات السابقة:
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)
المجموعة الثالثة
وهي تمتد من الآية (25) إلى نهاية الآية (33) وهذه هي
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 25 إلى 33]
(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)
التفسير:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ أي وحدوني، فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له والفطرة شاهدة بذلك أيضا، والمشركون لا برهان لهم وحجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد، وعن لا إله إلا الله التي بعث بها الرسل ينبثق كل خير، وكل فضل.
قال الألوسي: (في مفتاح السعادة لابن القيم أنه لولا النبوات لم يكن في العالم علم نافع البتة، ولا عمل صالح، ولا صلاح في معيشة، ولا قوام لمملكة، ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية، والكلاب الضارية التي يعدو بعضها على بعض، وكل خير في العالم فمن آثار النبوة، وكل شر وقع في العالم أو سيقع فبسبب خفاء آثار النبوة ودروسها، فالعالم جسد روحه النبوة، ولا قيام للجسد بدون روحه، ولهذا إذا انكسفت شمس النبوة من العالم، ولم يبق في الأرض شيء من آثارها البتة، انشقت سماؤه، وانتثرت كواكبه، وكورت شمسه، وخسف قمره، ونسفت جباله، وزلزلت أرضه، وأهلك من عليها، فلا قيام للعالم إلا بآثار النبوة) .
كلمة في السياق:
ما الصلة بين هذه الآية وما سبقها؟ نلاحظ أنه ورد قبل هذه الآية قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً كما ورد قبل ذلك قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ ومن ثم فبعد أن رد أكثر من رد على اتخاذ الإنسان مع الله إلها، جاءت هذه الآية لتؤكد أن كل رسول بعث بالتوحيد فحجة الله قائمة على البشر.