فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294009 من 466147

أما الصلة بين هذه الآية وسياق السورة الخاص فتجده إذا تذكرت قول الكافرين كما قصه الله علينا بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ فهذه الآية تقول إن الأولين قد أرسلوا بالتوحيد، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم أرسل بالتوحيد ورسالته مؤكدة لرسالات الرسل من قبله، فلماذا يطالبون بالآيات، ويرفضون المضمون، وهو مضمون كل رسالة لله، ولماذا يسمون هذه الرسالة هذه الأسماء وينعتونها هذه النعوت؟ وهي استمرار لرسالات الله.

وبعد أن يصل السياق إلى هذه الآية يعرض لنا السياق قولا جديدا من أقوال الكافرين بعد كان قولهم الأول: هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ وقولهم الثاني: بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ وقولهم الجديد الذي سنعرضه الآن هو: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً قائل هذا القول بعض قبائل العرب، كخزاعة التي كانت تزعم أن الملائكة بنات الله، كما أنه قول النصارى في المسيح، وقول طائفة من اليهود في عزير، وقول الكثير من البشر في أنبيائهم على مر العصور، وقد ذكر الله عزّ وجل هذا القول

بعد أن بين أن كل الرسل بعثوا بالتوحيد وبعبادة الله وحده وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ نزه الله عزّ وجل ذاته عن ذلك بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ أي بل هم عباد مكرمون

مشرفون مقربون، فهو إذا اتخذ يتخذ عبادا ويكرمهم، ولا يتخذ أولادا فالعبودية تنافي الولادة

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ أي لا يسبقونه بقولهم، فهم في غاية الأدب، ويدخل في ذلك الملائكة والأنبياء، إذ المعنى: أنهم يتبعون قوله، فلا يسبق قولهم قوله، ولا يتقدمون قوله بقولهم وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ فهم في غاية الطاعة، فكما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضا مبني على أمره، لا يعملون عملا لم يؤمروا به، فهم في غاية الأدب وهم في غاية الطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت