فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295284 من 466147

وقال أبو حيان:

{وداود وسليمان} عطف على {ونوحاً} .

قال الزمخشري: {وإذ} بدل منهما انتهى.

والأجود أن يكون التقدير واذكر {داود وسليمان} أي قصتهما وحالهما {إذ يحكمان} وجعل ابن عطية {وداود وسليمان} معطوفين على قوله {ونوحاً} {ونوحاً} معطوفاً على قوله {ولوطاً} فيكون ذلك مشتركاً في العامل الذي هو {آتينا} المقدرة الناصبة للوط المفسرة بآتينا فالتقدير وآتينا نوحاً وداود وسليمان أي آتيناهم {حكماً وعلماً} ولا يبعد ذلك وتقدير اذكر قاله جماعة.

وكان داود ملكاً نبياً يحكم بين الناس فوقعت هذه النازلة، وكان ابنه إذ ذاك قد كبر وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود من باب آخر، فتخاصم إليه رجل له زرع وقيل كرم و {الحرث} يقال فيهما وهو في الزرع أكثر، وأبعد عن الاستعارة دخلت حرثه غنم رجل فأفسدت عليه، فرأى داود دفعها إلى صاحب الحرث فعلى أنه كرم رأى أن الغنم تقاوم ما أفسدت من الغلة وعلى أنه زرع رأى أنها تقاوم الحرث والغلة، فخرجا على سليمان فشكى صاحب الغنم فجاء سليمان فقال: يا نبيّ الله إني أرى ما هو أرفق بالجميع، أن يأخذ صاحب الغنم الحرث يقوم عليه ويصلحه حتى يعود كما كان، ويأخذ صاحب الحرث الغنم في تلك المدة ينتفع بمرافقها من لبن وصوف ونسل، فإذا عاد الحرث إلى حاله صرف كل مال صاحبه إليه فرجعت الغنم إلى ربها والحرث إلى ربه فقال داود: وفقت يا بني وقضى بينهما بذلك.

والظاهر أن كلاًّ من داود وسليمان حكم بما ظهر له وهو متوجه عنده فحكمهما باجتهاد وهو قول الجمهور، واستدل بهذه الآية على جواز الاجتهاد.

وقيل: حكم كل واحد منهما بوحي من الله ونسخ حكم داود بحكم سليمان، وإن معنى {ففهمناها سليمان} أي فهمناه القضاء الفاصل الناسخ الذي أراد الله أن يستقر في النازلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت