{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ}
إن كان المراد بالأرض أرض الجنة كما في قوله تعالى في [سورة الزمر: 7374] وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً إلى قوله تعالى: وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فمناسبة ذكر هذه الآية عقب التي تقدمتها ظاهرة.
ولها ارتباط بقوله تعالى: أفلا ترون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها [الأنبياء: 44] .
وإن كان المراد أرضاً من الدنيا، أي مَصيرَها بيدِ عباد الله الصالحين كانت هذه الآية مسوقة لوعد المؤمنين بميراث الأرض التي لَقُوا فيها الأذَى، وهي أرض مكة وما حولها، فتكون بشارة بصلاح حالهم في الدنيا بعد بشارتهم بحسن مآلهم في الآخرة على حد قوله تعالى: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] .
على أن في إطلاق اسم الأرض ما يصلح لإرادة أن سلطان العالم سيكون بيد المسلمين ما استقاموا على الإيمان والصلاح.
وقد صدق الله وعده في الحالين وعلى الاحتمالين.
وفي حديث أبي داوود والترمذي عن ثَوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنّ الله زوَى لي الأرض فرأيت مشارقَها ومغاربَها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها".
وقرأ الجمهور {في الزبور} بصيغة الإفراد وهو اسم للمزبور، أي المكتوب، فعول بمعنى مفعول، مثل: ناقة حَلوب ورَكوب.
وقرأ حمزة بصيغة الجمع زُبور بوزن فعول جمع زِبْر بكسر فسكون أي مزبور، فوزنه مثل قِشر وقُشور، أي في الكتب.
فعلى قراءة الجمهور فو غالب في الإطلاق على كتاب داوود قال تعالى: {وآتينا داوود زبوراً} في [سورة النساء: 163] وفي [سورة الإسراء: 55] ، فيكون تخصيص هذا الوعد بكتاب داوود لأنه لم يذكر وعْد عامّ للصالحين بهذا الإرث في الكتب السماوية قبله.