فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296935 من 466147

وثانيا: أن الذين آمنوا بهذا النبيّ، والذين يؤمنون به فِي كل جيل من أجيال الناس، وفى كل أمة من الأمم، وفى كل جماعة من الجماعات، هم رحمة فِي هذه الدنيا على أهلها جميعا، إذ كانوا - بما معهم من إيمان - عناصر خير، وخمائر رحمة، ومصابيح هدى .. وبهم تنكسر ضراوة الشر، وتخفّ وطأة الظلم، وترقّ كثافة الظلام.

وثالثا: هذا الكتاب الذي تلقّاه النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وحيا من ربّه، وهذه الآيات المضيئة التي نطق بها، والتي وعتها الآذان، وسلجتها الصحف .. كل هذا رحمة قائمة فِي الناس جميعا، وميراث من النور والهدى، يستهدى به الناس، ويصيبون منه ما يسع جهدهم، وما تطول أيديهم من خير ..

وعلى هذا، فالمراد بالعالمين، الناس جميعا، منذ مبعث النبيّ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «أَرْسَلْناكَ» الذي يفهم منه أن الرحمة كانت منذ إرساله ومبعثه، صلوات اللّه وسلامه عليه ..

قوله تعالى: «قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ .. فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» .

هذه هي الرحمة التي يؤذّن بها النبيّ فِي الناس، ويقدمها هدية لهم ..

«أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ» .. هذا هو مفتاح الرحمة، وذلك هو مفتاح الهدى .. فمن أمسك بقلبه هذا المفتاح، ثم أداره، فقد وضع يده على كنوز الخير كلها ..

ـ وفى قوله تعالى: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» .. هو تحريض للناس جميعا على الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة، التي خفّف محملها، وغلا ثمنها .. إنها كلمة واحدة: «لا إله إلا اللّه» فما أخفها على اللسان، وما أطيب بردها على القلب، وما أقوم سبيلها إلى العقل!! فهل يلتوى بها فم؟ وهل يضيق بها صدر؟

وهل يزورّ بها عقل؟ إن ذلك لا يكون إلا عن آفات تغتال فطرة الإنسان، وتفسد كيانه. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 2 صـ 961 - 965}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت