فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296280 من 466147

وقال الآلوسي:

{وَزَكَرِيَّا} أي واذكر خبره عليه السلام {إِذْ نادى رَبَّهُ رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً} أي وحيداً بلا ولد يرثني كما يشعر به التذييل بقوله تعالى {وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} ولو كان المراد بلا ولد يصاحبني ويعاونني لقيل وأنت خير المعينين، والمراد بقوله {وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} وأنت خير حي يبقى بعد ميت، وفيه مدح له تعالى بالبقاء وإشارة إلى فناء من سواه من الأحياء.

وفي ذلك استمطار لسحائب لطفه عز وجل، وقيل أراد بذلك رد الأمر إليه سبحانه كأنه قال: إن لم ترزقني ولداً يرثني فأنت خير وارث فحسبي أنت.

واعترض بأنه لا يناسب مقام الدعاء إذ من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد وتصميم منه.

ففي"الصحيحين"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت ارحمني إن شئت ارزقني إن شئت ليعزم مسألته فإن الله تعالى يفعل ما يشاء لا مكره له"وفي رواية في"صحيح مسلم":"ولكن ليعزم المسألة وليعزم الرغبة فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه"ويمكن أن يقال: ليس هذا من قبيل ارزقني إن شئت إذ ليس المقصود منه إلا إظهار الرضا والاعتماد على الله عز وجل لو لم يجب دعاءه وليس المقصود من ارزقني إن شئت ذلك فتأمل.

{فاستجبنا لَهُ} دعاءه {وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى} وقد مر بيان كيفية ذلك {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} أي أصلحناها للمعاشرة بتحسين خلقها وكانت سيئة الخلق طويلة اللسان كما روي عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن كعب القرظي وعون بن عبد الله أو أصلحناها له عليه السلام برد شبابها إليها وجعلها ولوداً وكانت لا تلد كما روي عن ابن جبير وقتادة، وعلى الأول تكون هذه الجملة عطفاً على جملة {استجبنا} لأنه عليه السلام لم يدع بتحسين خلق زوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت