[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) }
قوله: {مَن فَعَلَ} : يجوز في"مَنْ"أن تكونَ استفهاميةً. وهو الظاهر. فعلى هذا تكونُ الجملةُ مِنْ قولِه"إنَّه لمِن الظالمين"استئنافاً لا محلَّ لها من الإِعراب، ويجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي، وعلى هذا فالجملةُ من"إنَّه"في محلِّ رفع خبراً للموصولِ. والتقديرُ: الذي فَعَلَ هذا بآلهتنا إنه.
قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)
قوله: {يَذْكُرُهُمْ} : في هذه الجملةِ [وجوهٌ] أحدُها: أنَّ"سمع"هنا تتعدَّى لاثنين لأنها متعلقةٌ بعين، فيكونُ"فتىً"مفعولاً أول، و"يَذْكُرُهم"هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ/ مفعولاً ثانياً، ألا ترى أنَّك لو قلتَ:"سمعتُ زيداً"وسكتَّ لم يكن كلاماً بخلافِ سمعت قراءتَه وحديثَه. والثاني: أنَّها في محلِّ نصب أيضاً صفةً لإِبراهيم، قال الزمخشري:"فإن قلتَ: ما حكمُ الفعلَيْن بعد"سمعنا"وما الفرقُ بينهما؟ قلت: هما صفتان ل"فَتَىً"؛ إلاَّ أنَّ الأولَ وهو"يَذْكُرهم"لا بُدَّ منه ل"سَمِعَ"؛ لأنك لا تقول: سمعت زيداً، وتسكتُ، حتى تذكرَ شيئاً ممَّا يُسْمع، وأمَّا الثاني فليس كذلك".