فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294867 من 466147

قلت: هذا الذي قاله لا يتعيَّنُ ؛ لِما عَرَفْتَ أنَّ"سَمِعَ"إنْ تعلَّقَتْ بما يُسْمع نحو"سمعت مقالةَ بكرٍ"فلا خلاف أنها تتعدَّى لواحدٍ ، وإن تَعَلَّقَتْ بما لا يُسْمَع فلا يُكتْفى به أيضاً بلا خلافٍ ؛ بل لا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شيءٍ يُسْمَعُ فلو قلت:"سمعتُ زيداً"وسَكَتَّ ، أو"سمعتُ زيداً يركبُ"لم يَجُزْ . فإنْ قلتَ: سمعتُه يَقْرأ صَحَّ . وجرى في ذلك خلافٌ بين النحاةِ ، فأبوا علي يجعلُها متعديةً لاثنين ولا يتمشى عليه قولُ الزمخشري ، وغيرُه يَجْعلها متعديةً لواحد ، ويجعلُ الجملةَ بعد المعرفةِ حالاً ، وبعد النكرةِ صفةً ، وهذا أراد الزمخشري .

قوله: {إِبْرَاهِيمُ} في رفع"إبراهيمُ"أوجهٌ أحدُها: أنه مرفوعٌ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه أي: قال له هذا اللفظَ ، ولذلك قال أبو البقاء:"فالمرادُ الاسمُ لا المُسَمَّى"وفي هذه المسألةِ خلافٌ بين النحويين: أعني تَسَلُّطَ القولِ على المفردِ الذي لا يؤدي معنى جملة ، ولا هو مقتطعٌ من جملة ، ولا هو مصدرٌ ل"قال"، ولا هو صفةٌ لمصدرِه نحو: قلتُ زيداً ، أي: قلت هذا اللفظ ، فاختاره جماعة كالزجاجيِّ والزمخشريِّ وابنِ خروف وابنِ مالك ، ومنعه آخرون . وممَّن اختارَ رفعَ"إبراهيمُ"على ما ذكرْتُ الزمخشري وابنُ عطية . أمَّا إذا كان المفردُ مؤدياً معنى جملةٍ كقولهم: قلتُ خطبةً وشعراً وقصيدةً ، أو اقْتُطِع من جملة كقوله:

3354 إذا ذُقْتُ فاها قلت طعمُ مُدامَةٍ ... مُعَتَّقَةٍ ممَّا يجيءُ به التُّجُرْ

أو كان مصدراً نحو: قلتُ قولاً ، أو صفةً له نحو: قلتُ حقاً أو باطلاً ، فإنَّه يَتَسَلَّطُ عليه . كذا قالوا: وفي قولهم"المفردُ المقتطعُ من الجملة"نظرٌ لأن هذا لم يَتَسَلَّطْ عليه القولُ ، إنما يتسلَّطُ على الجملةِ المشتملةِ عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت