سورة الأنبياء عليهم السلام.
{اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}
الناس لفظ عام، وقال ابن عباس: المراد به هنا المشركون من قريش بدليل ما بعد ذلك، لأنه من صفاتهم، وإنما أخبر عن الساعة بالقرب، لأن الذي مضى من الزمان قبلها أكثر مما بقي لها ولأن كل آت قريب.
{مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ} يعني بال {ذِكْرٍ} القرِآن، {مُّحْدَثٍ} أي محدث النزول.
{وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} الواو في {وَأَسَرُّواْ} ضمير فاعل، يعود على ما قبله، {الذين ظَلَمُواْ} : بدل الضمير، وقيل: إن الفاعل هو الذين ظلموا، وجاء ذلك على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وقال سيبويه: لم تأت هذه اللغة في القرآن ويحتمل أن يكون {الذين ظَلَمُواْ} منصوباً بفعل مضمر على الذم أو خبر ابتداء مضمر، والأول أحسن {هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} هذه الكلام في موضع نصب بدل من النجوى، لأن هو الكلام الذي تناجوا به، والبشر المذكور في الآية هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول} إخبار بأنه ما تناجوا به على أنهم أسّروه فإن قيل: هلا قال يعلم السر مناسبة لقوله {وَأَسَرُّواْ النجوى} ؟ فالجواب: أن القول يشمل السرّ والجهر فحصل به ذكر السرّ وزيادة.