{بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أي أخلاط منامات ، وحكى عنهم هذه الأقوال الكثير ، ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم {كَمَآ أُرْسِلَ الأولون} أي كما جاء الرسل المتقدمون بالآيات ، فليأتنا محمد بآية . فالتشبيه في الإتيان بالمعجزة {مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ} لما قالوا: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ} أخبرهم الله أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات ، فلما رأوها ولم يؤمنوا أهلكوا ، ثم قال: {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} أي أن حالهم في عدم الإيمان وفي الهلاك كحال من قبلهم ، ويحتمل أن يكون المعنى: أن كل قرية هلكت لم تؤمن فهؤلاء كذلك ، ولا يكون على هذا جواباً لقولهم: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ} بل يكون إخباراً مستأنفاً على وجه التهديد ؛ وأهلكناها في موضع الصفة لقرية ، والمراد أهل القرية .
{وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً} ردّ على قولهم: {هَلْ هاذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [الأنبياء: 3] ؛ والمعنى أن الرسل المتقدمين [كانوا] رجالاً من البشر ، فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل رسولاً {أَهْلَ الذكر} يعني: أحبار أهل الكتاب .
{وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام} أي ما جعلنا الرسل اجساداً غير طاعمين ، ووحد الجسد لإرادة الجنس ، و {لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام} صفة لجسد ، وفي الآية ردّ على قولهم {مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام} [الفرقان: 7] .
{وَمَن نَّشَآءُ} يعني المؤمنين {فِيهِ ذِكْرُكُمْ} أي شرفكم وقيل: تذكيركم .