معاني السورة
تلقي الناس لدعوة الحق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ(1)
ابتدأ الله تعالى السورة الكريمة بذكر القيامة، وأعظم ما في القيامة أثرا هو الحساب الذي يعقب التوجه إلى النعيم، أو التوجه إلى الجحيم، ابتدأ به؛ لأن كل ما يذكر من إعراض عن ذكر الله تعالى في دعوات الأنبياء الذين أشارت إلى قصصهم
سببه الغفلة عن ذكر الله وعدم إدراك معاني التوحيد، والإعراض عن دعوات التوحيد التي تجددت الدعوة إليه على لسان كل نبي من الأنبياء الذين بعثوا إلى الناس عصرا بعد عصر، حتى جاء خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم -.
والناس في قوله تعالى:
(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) قيل عن ابن عباس رضي الله عنه إنهم المشركون؛ لأنهم الذين غفلوا عن يوم البعث، وأعرضوا عما دعا إليه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكن الظاهر أنهم الناس كافة الذين توالت عليهم النذر وخصوصا غير المؤمنين في أي جيل من الأجيال، بدليل ما تجيء به الآية بعد هذه الآية من قوله تعالى: