فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290650 من 466147

131 -ولما صبَّر رسوله على ما يقولون، وأمره بالتسبيح .. أتبع ذلك بنهيه عن مد عينيه إلى ما متعوا به من زينة الدنيا فقال: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} ؛ أي: لا تُطل نظرهما بطريق الرغبة والميل، استحسانًا للمنظور إليه، وإعجابًا به، وتمنيًا أن لك مثله {إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ} ؛ أي: إلى ما أعطينا به عن خارف الدنيا {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} ؛ أي: أصنافًا من الكفرة، كالوثنيّ، والكتابيّ من اليهود والنصارى، بني قريظة والنضير، وهو مفعول {مَتَّعْنَا} حالة كون ما متعناهم به {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وزينتها وبهجتها ونضارتها وحسنها، قال الواسطي: هذه تسلية للفقراء، وتعزية لهم، حيث منع خير الخلق من النظر إلى الدنيا على وجه الاستحسان.

وقرأ الجمهور: {زَهْرَةَ} بسكون الهاء، وقرأ الحسن، وأبو البرهشيم، وأبو حيوة، وطلحة، وحُميد، وسلَّام، ويعقوب، وسهل، وعيسى، والزهري: بفتحها والزَّهرة والزُّهرة: بمعنى واحد، كالجَهرة والجُهرة، وأجاز الزمخشري في {زَهْرَةَ} المفتوح الهاء أن يكون جمع زاهر، نحو كافر وكفرة، وصفهم بأنهم زاهر. واللام في قوله: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} متعلق بـ {متعنا} ؛ أي: لا تلتفت بعينيك إلى ما متعنا لهم به لنفتنهم به؛ أي: لنجعل ذلك المتاع فتنةً وضلالة لهم، ابتلاءً منا لهم، أو لنعاملهم فيما أعطيناهم معاملة من نبتليهم حتى يستوجبوا العذاب، بأن يزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرًا وطغيانًا، فلا بد من التنفير عنه، فإنه عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، أو لنعذبهم بسببه، وقرأ الأصمعي عن نافع

{لنفتنهم} بضم النون، من أفتنه: إذا جعل الفتنة واقعةً فيه.

{وَرِزْقُ رَبِّكَ} ؛ أي: ثواب الله وما ادخره لصالحي عباده في الآخرة {خَيْرٌ} مما رزقهم في الدنيا؛ لأنه مع كونه أجلَّ ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون الغائلة، بخلاف ما منحوه {وَأَبْقَى} ؛ أي: أدوم، فإنه لا يكاد ينقطع أبدًا وهذا ينقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت