فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291907 من 466147

(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

سورة الأنبياء

{مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) }

حيث عبر بالإهلاك أيضا في موضع الإرادة، فهو من باب ذكر المسبب وإرادة السبب.

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ... (18) }

فالمراد بل نورد الحق على الباطل فيُذهبه ويمحوه، فإذا هو ذاهب؛ فقد استعير القذف للإيراد والدمغ للمحو والإزالة، والزهاق للذهاب، ثم اشتق منها نقذف، ويدمغ، وزاهق على سبيل الاستعارة التبعية.

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ... (35) }

ومن استعارة المشتقات قولنا: فلان عقله نائم، وفلان فكره يقظان، فالمراد فلان عقله غافل، وفلان فكره منتبه، وتقول أيضًا: عظيم فعالك ناطق بكل حالك، وهذا مقتول فلان، والمراد عظيم فعالك دالٌّ بحاله، وهذا مأذى فلان. ومنه قوله جل وعلا: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (الأنبياء: 35) والمراد كل نفس تحس بشدة الموت عند الاحتضار، كما يحس الذائق للشراب المر ما فيه من مرارة.

ويقال في إجراء الاستعارة في هذه المشتقات شُبهت الغفلة بالنوم بجامع عدم الإدراك في كلٍّ، ثم استعير النوم للغفلة فصار النوم بالاستعارة معناه الغفلة، ثم اشتق من النوم نائم بمعنى غافل، وكذا القول في يقظان، وفي ناطق ومقتول، وفي قوله تعالى: {ذَائِقَةُ} .

{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) }

قال الإمام عبد القاهر في (دلائل الإعجاز) وإذ قد عرفت الحكم في الابتداء بالنكرة في الاستفهام فابن الخبر عليه، فإذا قلت: رجل جاءني لم يصلح حتى تريد أن تعلمه أن الذي جاءك رجل لا امرأة، ويكون كلامك مع من قد عرف أن قد أتاك آت، فإن لم ترد ذلك كان الواجب أن تقول: جاءني رجل، فتقدم الفعل، وكذلك إن قلت: رجل طويل جاءني، لم يستقم حتى يكون السامع قد ظن أنه قد أتاك قصير، ونزلته منزلةَ مَن ظن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت