فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291908 من 466147

وخلاصة مذهب عبد القاهر يدور - كما ترى - في الغالب حول أداة النفي؛ فإن كانت سابقة على المسند إليه أيًّا كان نوعه أفاد الكلام التخصيص قطعًا، وإن لم تسبقه أداة نفي بأن تأخرت عنه أو لم توجد في الكلام أصلًا فننظر إلى المسند إليه؛ إن كان معرفة ظاهرًا أو ضميرًا احتمل الكلام التخصيص والتقوي، فتارةً يفيد التخصيص، وتارةً يفيد التقوي، وتارةً يفيد التقوية فقط، حسبما يقتضي المقام، وإن كان المسند إليه نكرة أفاد تقديمها التخصيص قطعًا، وبهذا تدرك أن تقديم المسند إليه النكرة على الفعل مفيد للتخصيص دائمًا بغض النظر عن النفي تقدم أو تأخر، أو لم توجد بأن كان الكلام على الإثبات، وفي هذا الحكم للنكرة يتفق السكاكي مع عبد القاهر - كما سنعلم ذلك إن شاء الله من مذهبه - .

هذا هو مذهب عبد القاهر الجرجاني. غير أن هناك أساليبَ قد وردت متحققًا فيها شرطه لإفادة التخصيص ومع ذلك لم تفد مثل قوله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ * بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}

فقوله: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} ، {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} قدم فيه المسند إليه على الخبر الفعلي، وهو مسبوق بحرف النفي، ومع هذا أفاد التقوية فقط؛ لأن التخصيص يقتضي أن غيرهم يُنصر من عذاب الله وينظر حتى تأتيه الساعة وذلك لا يكون.

انتهى من كلام الشيخ أبو موسى في كتابه (خصائص التراكيب) .

ويمكن أن يجاب عن مثل هذا بحمل ما قرره عبد القاهر على الكثير الغالب وإن لم يقصده هو؛ لأن القواعد في جلها أو كلها أغلبية حتى لا نكاد نجد قاعدةً عامةً لم تنخرم، ومن هنا قال علماء الأصول: ما من عام إلا وخُصِّص حتى هذه القاعدة قد خصصت بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (العنكبوت: 62) .

هذا؛ وإن أدركتَ معنى التخصيص فيما سبق بأنه قصر نفي الفعل على المسند إليه المتقدم وإثباته لغيره في حالة النفي، أو قصر الفعل على المسند إليه ونفيه عن غيره في حالة الإثبات؛ فالسؤال الذي يفرض نفسه: ما معنى التقوية؟ وما هو سببها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت